دراسة حديثة تفسر... لماذا تجمّد القطب الجنوبي قبل الشمالي؟
بالتدقيق في التضاريس واستخدام نماذج حاسوبية
رغم أن القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) كانت في الماضي معتدلة المناخ وغنية بالنباتات، فإنها تجمّدت قبل نحو 34 مليون عام، لتغطيها طبقة جليدية يصل سمكها اليوم إلى نحو خمسة كيلومترات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وعلى النقيض من ذلك، لم يتجمّد القطب الشمالي إلا بعد ذلك بنحو 25 مليون سنة، وهو تفاوت لطالما حيّر العلماء.
لكن باحثين يعتقدون الآن أنهم توصلوا إلى تفسير لهذا اللغز، بعد دراسة تضاريس القارة القطبية الجنوبية واستخدام نماذج حاسوبية لإعادة بناء تطور سطحها عبر ملايين السنين.
وتوصلت الدراسة إلى أن عملية جيولوجية قوية أدت إلى الارتفاع المستمر لسلسلة جبلية في شرق أنتاركتيكا، حتى تجاوزت في نهاية المطاف مستوى حرجاً سمح بتشكل الأنهار الجليدية الجبلية واتساعها، ومن ثم ترسخ الغطاء الجليدي الدائم.
وترتب على ذلك نشوء الغطاء الجليدي الضخم في شرق أنتاركتيكا، في وقت كانت فيه درجات الحرارة العالمية أعلى بنحو خمس درجات مئوية عن مستوياتها الحالية.
ومن ثم، اكتسب القطب الجنوبي غطاء جليدياً قبل فترة طويلة من الشتاء العالمي الطويل الذي أتاح لاحقاً تشكل غطاء جليدي حول القطب الشمالي.
وكان الغطاء الجليدي لشرق أنتاركتيكا قد استقر بحلول بداية الحقبة الزمنية التي يطلق عليها عصر الأوليجوسين التي أعقبت عصر الإيوسين في تاريخ الأرض.
وكانت أنتاركتيكا في الماضي جزءاً من القارة العظمى الجنوبية «جوندوانا»، التي كانت تضم أيضاً كتل اليابسة التي تشكّل اليوم أفريقيا وأميركا الجنوبية وأستراليا وشبه الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية.
ومع حركة الصفائح التكتونية عبر ملايين السنين، انفصلت هذه القارات تدريجياً وزحفت إلى مواقعها الحالية.
«أمواج الوشاح الأرضي» .. وتفاعل المناخ والتضاريس .. التفاصيل بالمنشور على الرابط:
* عودة أكبر مهمة علمية درست التغير المناخي بالقطب الشمالي
عادت أكبر مهمة علمية تنفّذ في القطب الشمالي، إلى مدينة بريمرهافن في شمال غربي ألمانيا، وذلك بعد سنة من الأبحاث بشأن التغير المناخي. ومن المرتقب أن يستغرق التحليل الكامل لهذه المعطيات الثمينة سنة أو سنتين.وأعلن معهد ألفريد-فيغينر الألماني، عودة كاسحة الجليد "بولارشتيرن"، ورست في الميناء مع أسطول من السفن وجمهور احتشد منذ الصباح الباكر على الأرصفة.
وجمعت المهمة بيانات وافية خلال الأشهر التي أمضتها السفينة في المياه المتجمّدة في القطب الشمالي، ما يعد بالكشف عن معلومات قيّمة تتعلق بالتغيّر المناخي.
وشارك في هذه المهمة التي أطلق عليها اسم "موزاييك" مئات الخبراء والعلماء من 20 بلدا أقاموا على متن السفينة التي سارت مع التيّار المحيطي الممتدّ من الشرق إلى الغرب في المحيط المتجمّد الشمالي، بحسب ما ذكرت فرانس برس.وقال رئيس المهمة ماركوس ريكس إنه تسنّى للعلماء، خلال الصيف، أن يعاينوا بأنفسهم مدى انحسار الكتلة الجليدية في المنطقة القطبية الشمالية التي يعتبرها الخبراء "بؤرة الاحترار العالمي".
ومنذ انطلاق البعثة من مدينة ترومسو، في النرويج، في العشرين من سبتمبر 2019، واجه العلماء أشهرا طويلة من الظلام المطبق ودرجات حرارة تتدنّى إلى 39.5 درجة مئوية تحت الصفر، وتلقوا زيارات من نحو 20 دبّا قطبيا.
كما اضطر فريق العلماء للبقاء شهرين إضافيين في القطب الشمالي، بسبب فيروس كورونا.
وفي خلال 389 يوما، عكفت هذه المهمة على دراسة كلّ من الغلاف الجوي والمحيط والكتلة الجليدية والنظام البيئي لجمع معطيات من شأنها تقييم تداعيات التغيّر المناخي على المنطقة والعالم أجمع.
ويقضي الهدف باستنباط نماذج لاستشراف المناخ بغية تحديد كيف ستكون موجات الحرّ والأمطار الغزيرة والعواصف، خلال 20 أو 50 أو 100 سنة.
* الغطاء الجليدي في غرينلاند فقد 4700 مليار طن خلال عقدين
الذوبان أسهم في رفع مستوى سطح البحر بمقدار 1.2 سنتيمتر
انحسر الغطاء الجليدي الضخم في غرينلاند بواقع 4.7 تريليون طن في 20 عاماً، ما أسهم وحده في ارتفاع مستوى المحيطات 1.2 سنتيمتر، بحسب بيانات جديدة صدرت هذا الأسبوع عن هيئة «اركتيك ريسرتش» الدنماركية بشأن المنطقة القطبية الشمالية.
ولهذا الحجم من الجليد الذائب الذي يمثل نصف متر من المياه على مستوى مساحة الولايات المتحدة، أهمية خاصة على سواحل الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، وفق هذه الدراسة التي تستند إلى المراقبة بالأقمار الاصطناعية عبر برنامج «غرايس».
وقالت منظمة «بولار بورتال» التي تشرف على المعاهد الدنماركية في البحوث بشأن المنطقة القطبية الشمالية: «منذ بدء القياسات في أبريل (نيسان) 2002، فقد الغطاء الجليدي في غرينلاند ما يقرب من 4700 غيغاطن أو 4700 كيلومتر مكعب» من الجليد.
وأوضحت الهيئة الدنماركية أن «البيانات تشير إلى أن أكثرية الجليد المفقود كان موجوداً عند أطراف الغطاء الجليدي، حيث تظهر الملاحظات المستقلة أن الجليد يتقلص، وأن الجبهات الجليدية تنحسر إلى المضائق البحرية وعلى البر، وأن الذوبان يكون أقوى على سطح الجليد».
ويتأثر الساحل الغربي لغرينلاند بشكل خاص بهذا الوضع، بحسب هذه البيانات التي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.
ويشكل الاحترار المناخي مصدر قلق في المنطقة القطبية الشمالية، حيث تشير الملاحظات المستقلة إلى انحسار الجليد بمعدل ثلاثة أو حتى أربعة أضعاف أكثر مقارنة بسائر أنحاء الكوكب، وفق أحدث الدراسات العلمية.ويُعدّ ذوبان الجليد في غرينلاند حالياً العامل الرئيسي في ارتفاع مستوى المحيطات على الأرض، كما أن الأنهار الجليدية في غرينلاند تتراجع بمعدل من ست إلى سبع مرات أسرع مما كان عليه قبل 25 عاماً، بحسب دراسة حديثة نشرتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا).
* "سقف العالم" بلغ نقطة اللاعودة.. وهذا ما سيحدث بنهاية القرن
وجاء في البيان: "لقد تجاوزت الكتل الجليدية في غرينلاند نقطة اللاعودة حيث يعجز تساقط الثلوج المؤدي إلى إعادة تشكيل الغطاء الجليدي سنويا، عن تعويض الجليد الذائب في المحيط".
وغرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وهي عضو في مملكة الدنمارك وعاصمتها نوك، وتقع بين منطقة القطب الشمالي والمحيط الأطلسي، شمال شرق كندا.
ونشرت الدراسة في مجلة "نيتشر كومنكويشنز إيرث أند إينفايرمنت".
ويؤثر التغير المناخي بشكل كبير على الكتل الجليدية، فيما يهدد ذوبان الغطاء الجليدي عشرات ملايين الأشخاص عبر العالم.
وخلال الثمانينيات والتسعينيات، كان الغطاء الجليدي يفقد حوالى 450 غيغاطن من الجليد سنويا (حوالى 450 مليار طن)، لكن تساقط الثلوج كان يعوض هذه الخسارة، وفق ما ذكر العلماء، بعد تحليل بيانات ممتدة على 40 سنة تقريبا.
ومع الألفية الجديدة، تسارع الذوبان ليصل إلى 500 غيغاطن، لكن الثلوج لم تعد تعوض هذه الخسارة.
* دراسة تحذر من "كارثة" خلال عام 2070
ومع كل زيادة بمقدار 1.8 درجة (درجة مئوية واحدة) في متوسط درجة الحرارة السنوية العالمية من تغير المناخ من صنع الإنسان، سينتهي الأمر بحوالي مليار شخص أو نحو ذلك إلى أن يعيشوا في مناطق دافئة على نحو متقطع لدرجة تجعها غير صالحة للسكن بدون تقنية التبريد، وفقا إلى عالم البيئة مارتين شيفر من جامعة واغنينغين في هولندا، المؤلف المشارك للدراسة.
ويعتمد عدد الأشخاص الذين سينتهي بهم الأمر في خطر على مقدار انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الحابسة للحرارة ومدى سرعة نمو سكان العالم.
في ظل أسوأ السيناريوهات للنمو السكاني وللتلوث الكربوني، الذي قال كثير من علماء المناخ إنه يبدو أقل احتمالا هذه الأيام، تتنبأ الدراسة التي نشرت في مجلة "بروسيدينغز" التي تصدرها الأكاديمية الوطنية للعلوم، الاثنين، بأن حوالي 3.5 مليار شخص سيعيشون في مناطق شديدة الحرارة، حيث يعد هذا ثلث عدد سكان العالم المتوقع لعام 2070.
وذكرت الدراسة أنه حتى السيناريوهات تعتبر مشروعا أكثر ترجيحا وأقل حدة أنه في غضون 50 عاما سيعيش ملياري شخص في أماكن شديدة الحرارة بدون مكيفات الهواء.
* بحث يحذر من "الآثار الكارثية" لتراجع الجليد بالقطب الشمالي
حذر بحث شاركت فيه 21 منظمة عالمية من أن الأرض ستشهد تراجعا كبيرا في مستوى الجليد بالمحيط المتجمد الشمالي.
وتضمن البحث الذي نشر في دورية Geophysical Research Letters، دراسة 40 نموذج مناخي مختلف، وتوصل الباحثون نتيجة لذلك إلى خلاصة مفادها أن المحيط المتجمد الشمالي سيصبح على الأرجح خاليا من الجليد خلال فصول الصيف قبل عام 2050.
وأرجع الباحثون هذا التراجع في حجم الجليد إلى تسارع معدلات الاحتباس الحراري، هذا إلى جانب ارتفاع درجة الحرارة بالقطب الشمالي إلى درجتين، حسبما ذكرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
واعتبر ديرك نوتز، الذي يترأس المجموعة البحثية المتخصصة بالجليد البحري في جامعة هامبورغ الألمانية، النتائج صادمة ومثيرة، مضيفا أنه "لو انخفضت الانبعاثات العالمية سريعا وبدرجة كبيرة، وثبت معدل الاحتباس الحراري عند أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة، فلن يمنع ذلك اختفاء الجليد البحري للقطب الشمالي في فصل الصيف، حتى قبل حلول عام 2050".
وردا على سؤال حول ما سيحدث لو ذاب جليد القطب الشمالي، أوضح القائمون على البحث أن التغيرات المناخية لن تطال منطقة القطب الشمالي فحسب، ولكنها ستشمل كوكب الأرض كاملا.
ونبّه الباحثون من أن تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي سيكون له آثار كارثية تتمثل بارتفاع مستويات البحار وازدياد الكوارث الطبيعية كالفيضانات. كذلك فإن تراجع مساحة الجليد يؤثر على الكائنات التي تعيش في القطب الشمالي مثل الفقمة والدببة القطبية.
* ثلث وفيات موجات الحر جراء الاحتباس الحراري
* القطب الشمالي على موعد مع درجة حرارة "قياسية"
وأوضح المعهد أن "المستوى القياسي سُجل على علو 3105 أمتار قرب القمة الطبوغرافية للغطاء الجليدي، في محطة قياس تلقائي تسمى كلينك".
ونقلت "فرانس برس: عن خبير المناخ في المعهد جون كابلين "لقد سُجل عدد كبير من درجات الحرارة القياسية في العقد الأخير، ومن المهم معرفة المستويات القصوى".
وأشار إلى أن "إمكانية تسجيل مستوى برد قياسي جديد تتضاءل لكني لا أستطيع أن أؤكد أننا لن نشهد ذلك أبدا بعد اليوم".
وكان الرقم القياسي السابق في نصف الكرة الشمالي يبلغ 67.8 درجة مئوية دون الصفر، وقد سُجّل في روسيا مرتين في 1892 و1933.
أما أدنى درجة حرارة على الإطلاق في العالم فبلغت 89.2 درجة مئوية دون الصفر. وقد سجلتها محطة فوستوك للأرصاد الجوية في أنتركتيكا في 21 يوليو 1983.
* هذا ما حدث في القطب المتجمد الجنوبي قبل 120 ألف عام
قبل 120 ألف عام، ارتفعت درجة حرارة المحيطات، الأمر الذي تسبب بذوبان كميات كبيرة من الغطاء الجليدي في القارة المتجمدة الجنوبية "أنتاركتيكا"، الأمر الذي أدى بدوره إلى رفع مستوى البحار والمحيطات 3 أمتار.
وبناء على هذه المعلومات، يحذر الباحثون حاليا من أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات بأقل من 2 درجة مئوية، ستكون له آثار كبيرة في المستقبل.
فقد كشف بحث علمي جديد أن ذوبان كميات كبيرة من الغطاء الجليدي في غربي أنتاركتيكا، مدفوعا بدرجات حرارة المحيط الأكثر دفئا، كانت سببا رئيسيا لارتفاع منسوب سطح البحر منذ أكثر من 100 ألف عام.
وبحسب البحث، قام فريق بحثي، بقيادة العلماء في جامعة نيو ساوث ويلز، بفحص سبب ارتفاع منسوب مياه البحر خلال فترة عرفت باسم "آخر عصر ما بين الجليديين"، التي حدثت قبل 129 إلى 116 ألف سنة.
يشار إلى أن "عصر ما بين الجليديين" هو فترة جيولوجية فاصلة كان متوسط درجات حرارة المناخ العالمي فيها أكثر دفئا ودام لآلاف السنين التي تفصل بين الفترات الجليدية المتعاقبة ضمن العصر الجليدي.
ووجدت الدراسة أن ذوبان الطبقة الجليدية في غربي أنتاركتيكا تسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر لأكثر من 3 أمتار، واستغرق الأمر أقل من 2 درجة مئوية لظاهرة الاحتباس الحراري حتى يحدث ذلك.
ويقول المؤلفون إن النتائج التي توصلوا إليها قد يكون لها "تداعيات كبيرة" على المستقبل، بالنظر إلى ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الجليد الذي يحدث حاليا في منطقة القارة القطبية الجنوبية.
وقال مؤلف الدراسة الرئيسي وعالم تغير المناخ وعلوم الأرض في جامعة نيو ساوث ويلز، كريس تيرني، إن غربي أنتاركتيكا معرض بشكل خاص لارتفاع درجة حرارة المحيط لأنه يقع في الغالب على قاع البحر وليس على اليابسة.











تعليقات
إرسال تعليق
شكراً لك